الثلاثاء، 24 أغسطس 2021

حكاية يوم من الماضي

 


 

{حكاية يوم من الماضي}
{مسعود علي المعمري}

 

استيقظ الأخوان وتغسلا وخرجا للحوي (ساحة البيت) وكانت الأم تكنس المكان بعسو (عذق النخل) فدما إليها وقبلاها على الرأس فقالت لهما أنه لا يوجد في البيت (رطب النخيل) وأمرتهما أن يذهبا للضاحية (المزرعة) لجلبه من هناك، وفعلاً خرج الأخوين من البيت ذاهبين إلى الضاحية وصادف أثناء خروجهما صوت هرن سيارة تمر من أمام البيوت للراغبين بحجز مقعد للذهاب إلى صحار السبيتار (المستشفى) أو السوق حيث يتم إيصال من يرغب للسبيتار أول ويقع وسط المدينة (الغرب) ومن ثم نقل الراغبين للتسوق الشرق على البحر.

وفي طريقها للضاحية توجد مقبرة وعند الإقتراب منها سأل أحد الأخوة اخاه: هل تعرف قبر فلان؟ فقال نعم وأشار باصبعه وعندها نبهه أخاه أنه قد أشار باصبعه فقام الأخ بعض اصبعه وهكذا جرت العادة فمن يعمل هذا الفعل عليه بعض اصبعه لماذا؟ لا أعلم، لكنه كان معتقد.

قبل دخولهم للضاحية كان أحد أصدقائهم ينادي عليهم من ضاحيتم من خلف الحظار (سور المزرعة) وقال لهما: اليوم العصر سنلعب (طلع النخل) وبالمساء (معيكيل) وهي ألعاب شعبية، اتفقوا ثم أكملا طريقهم لداخل الضاحية وفي البداية أحضرا الهندل وشغلا المكينة وصلحا الأفراج، ثم ذهبا لخرافة النخل ليعودا به للبيت وفي عجلة أحضرا الحابول وتغدف أحدهما على النخلة (صعد) وخرف منها ووضعه داخل (المخرافة) ونزل ولم ينتبها لنوع النخلة، ثم ذهبا ونظفا الحوض من (الشبو) ونسبحا وخرجا وأثناء عودتهما للبيت مرا أمام مسجد الربيع بن حبيب فراودهما الفضول للنظر إلى داخل المسجد، حيث كانت الصلاة تقصر على الساحة ويمنع الدخول أو حتى النظر للداخل، وفعلاً اختلسا النظر للداخل من إحدى الدرايش (النوافذ) بعدها أحسا بالندم لأنه كان جرم لا يجب فعله، وعادا للبيت بسرعة خوفاً من أن يكن أحد رآهما، في البيت وجدا الجارات مجتمعات وكل واحدة أحضرت معها الريوق (الفطور) وكان يحتوي على العرعروت (الكستر) والعصيدة و(السويوية) البلاليط والخبز بالبيض والخبيصة.

وجلسا لتناول الريوق لكنهما تفاجئا بقول الأم: ما هذا الرطب الذي أحضرتماه؟ فقالا: رطب، قالت الأم: هذا مخلدي (لمن لا يعرف فعائله يسأل عنه كبار السن)

 

 

 

 

حكايات أبو علي

تابعونا على:

قناة مسعود المعمري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأحد، 8 أغسطس 2021

(قصة) لحظة غضب

 

مضت خمس سنوات منذ أن غادر قريته الجبلية هارباً، وها هو اليوم يعود وقد أثقلت أحمال الندم كفتيه، على إحدى الجبال المطلة على القرية يقف وينظر إلى قريته وسراب العقاب وألم العتاب يتهادى على الطريق.

جر رجله جراً لتخطوا على تلك الدرب، حتى صادف راعي من أهل قريته، لكن ما أن رآه حتى فر هارباً وكأنه رأى شبح، لم يستغرب لردة الفعل تلك فهو يعرف أن الجميع يبحث عنه لما اقترفه.

وما أن وصل حتى رآى الجميع بانتظاره، والدهشة والاستغراب يبدوا على الجميع، فجأة سمع صوت والده يقول ولدي حي ولدي حي، وحضر بسرعة وقام باحتضانه، ماذا يحدث؟ يقولها في نفسه، مضى بعض الوقت حتى قال له والده لقد ظننا أنك قتلت، فرد: كيف ذلك، فقال له الأب: لقد وجدنا جثة تحت الجبل متهشمة لم يبقى منها ملامح، فاعتقدنا أن اليتيم قتلك، فقمنا بقتله.

 قتلتموه قتلتموه أخذ يرددها بحزن وهو يبكي، ثم قال: إذا كان الميت ليس اليتيم فمن قتلت أنا، فردوا عليه بماذا تهذي، فقال: لقد قمت بدفع الميت من أعلى الجبل ليسقط في الجرف وكنت أظنه اليتيم لأني أردت الانتقام.

فماذا جرى قبل خمس سنوات؟ إليكم الأحداث

في إحدى القرى الجبلية النائية كان يعيش فتى يتيم الأب والأم، وكان يمتهن رعي الأغنام حيث يقوم برعي أغنام بعض أهل القرية مقابل أجر لكل يوم، وفي إحدى المرات حصلت مشادة كلامية تبعها تشابك بالايادي بينه وبين أحد الفتيه بسبب أن الأخير أراد منه إخلاء تلك البقعه من المرعى لصالحه، فرفض اليتيم بحكم أنه من وصل أولاً، وكانت الغلبة لليتيم بعد أن أسقط الآخر على الأرض وتمكن منه، فقام البعض بفك التشابك بينهم.

هنا أحس الشخص الآخر بالإهانة، وأخذ على نفسه أن ينتقم من اليتيم حتى يكون عبرة، وفي يوم رآى اليتيم (وهكذا اعتقد) على طرف الجبل وأمامه جرف سحيق، فقام بدفعه حتى سقط من ذلك العلو، وعندما رآه ورآى الدماء تسيل بكثرة علم أنه قد مات، فخاف كثيراً فلم يكن في نيته أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه، لهذا قرر الهرب خوفاً من العقاب، وهكذا ظل في الخفاء لمدة خمس سنوات، إلى أن قرر العودة ومواجهة العواقب، بعد أن شعر بالندم.

والسؤال هنا:

من يكون الميت؟       ما المستفاد من القصة؟

دعواتكم: مسعود علي المعمري

الاثنين، 12 يوليو 2021

قصة الوريث

 

قصة الوريث

جاء للدنيا في نفس اليوم الذي غادرت أمه، فقد توفيت الأم بعد ولادته، وحيث أن والده من أثرياء البلد فقد عاش الطفولة ببزخ وكان والده لا يبخل عليه بكل ما يتمناه ووفر له سبل السعادة حتى أن الوالد لم يفكر يوما في الزواج خوفاً من زوجة الأب التي قد تسئ له.

كبر علي وهذا اسمه فأدخله والده مدرسة خاصة، وكان يأتي بالمعلمين الخصوصيين لتدريسه فقد كان علي الأمل الوحيد لرعاية أعمال الأب حين يكبر، بالرغم من وجود أخ لدى الأب الذي كان يساعده في أعماله وقد أوكل إليه كثيراً من الأعمال.

علي أصبح شاباً وقد أنهى دراسته الثانوية بإمتياز، لهذا كان قرار الأب بأن يسافر علي لإحدى الدول الأوروبية ليستكمل دراسته الجامعية، فتم الاتفاق على إحدى الدول والتسجيل بإحدى جامعاتها والانتهاء من الترتيبات اللازمة للدراسة والإقامة.

في المطار استودع الأب إبنه وكله حزن على فراق الإبن ودموعه تجرح مدامعه، وتكتب على خديه قصة وداع.

وصل علي لتلك البلد وحط بها الرحال، لكن فكره كان لا يزال غير مستوعب فكرة البعد لمن رعاه من المهد، وباشر التعلم وبدأ التأقلم، ومضى من الأشهر ما مضى، وقد كانت إتصالات أبيه به متقطعة، وقبيل اكتمال السنة الأولى جاءه إتصال من عمه يخبره بأن عليه استكمال الدراسة الصيفية بأمر من أبيه، وحاول الإتصال بالأب لكن الهاتف كان مغلق فساوره القلق.

فاتصل بالعم ليعرف السبب، فقال له بأن والده ذهب إلى إحدى القرى النائية لأشهر قلال للبدء بمشروع جديد ولا يوجد أي سبيل للاتصال به، هنا إطمئن علي.

كان علي يتصل بين فترة وأخرى بعمه للاطمئنان على والده وكانت الإجابة بلا إفادة.

وبعد مضي الشهر الأول المصروفات التي تحول له، فهاتف عمه للاستعلام وبخاصة أن التكاليف الدراسية والمعيشية غالية بتلك البلد، فلاحظ من عمه عدم الاهتمام وقال في حديث موجز بأن لديهم كثير من الالتزام.

وعندما لم يتبقى لديه إلا اليسير قرر علي العودة للبلد بعد أن امتنع العم عن الرد.

قام علي بحجز موعد العودة للوطن، ولم يدري بقادم المحن، فركب المواصلات للمطار، وأخذ مقعده في القطار، وعندما وصل طلب منه إبراز التذكرة والأوراق الثبوتية، ففتش عنها في ملابسه ولم يجد محفظته وبها التذكرة وكل بطاقاته ففتح جيب الحقيبة التي كان يحملها فلم يجد إلا جواز السفر، أصيب بالدهشة فقد اختفت المحفظة مع النقود والتذكرة، فلم يسمح له بالدخول فوقف في ذهول يسأل نفسه كانت معي أين اختفت؟.يبدوا أن مجهولاً قد سرقها.

خرج من المطار وهو في حالة انهيار، لا مال ولا سكن ولا عودة للوطن، كيف سيعيش ومن أين سيأكل وكيف سيتدبر أموره وهو من عاش زمانه في رخاء يجد ما يطلبه بلا عناء.

جلس خارج المطار يفكر لعله يجد الحل المناسب، لكن ضغط الصدمة كان الغالب، فحاول أن يخرج من دائرة ضغط التفكير بالمشكلة بأن ذهب لحديقة المطار وتناسى لدقائق المشكلة حتى صفا ذهنه ( قاعدة حل المشكلات ) تجدون شرحها على قناة مسعود المعمري باليوتيوب، وبدأ بالتفكير السليم فالحل ليس بالجلوس والندم وإنما بالسعي والاجتهاد، إذاً لابد من العمل لتحمل تكاليف المعيشة والتوفير للعودة إلى الوطن.

وفعلاً قام علي بطرق كل باب رزق قد يحصل عليه، وبعد مضي يومين حصل على وظيفة زهيدة في الأجر بحكم أنه لا يحمل شهادة عالية، لكنها تجبر الحال وبخاصة أنه ضمن مكان إقامة بغرفة بسيطة، فقد كانت وظيفته غسل رصيف الميناء.

وفعلاً داوم على ذلك العمل لعدة شهور مضيفاً مصدراً آخر للرزق بأن يقوم بغسل سيارات الموظفين، ويحتصل على مبالغ تساعده في المعيشة.

أمضى سنتين في هذا العمل، وقد وفر من المبالغ ما يعينه على العودة للوطن، فحجز التذكرة وركب الطائرة عائداً إلى الوطن بعد تلكم المحن.

في الوقت المحدد وصل علي إلى الوطن، أنهى الإجراءات وخرج من المطار ليستنشق عبير الحرية بحسب اعتقاده، فلقد رآى في جرى له عبودية لا تطاق بقسوة الفراق ولوعة الاشتياق.

أخذ التاكسي وطلب منه إيصاله لمنزله، وعندما وصل للفيلا التي كان يسكن بها، نزل من التاكسي وتوجه إلى البوابة، لكن الحارس منعه من الدخول، فقال له أن هذه الفيلا لأبي فلان وأنا ولده، فرد عليه الحارس بأن هذه الفيلا لفلان ( عمه).

تعجب من كلامه وطلب منه مقابلة عمه لكن الحارس رفض فأخبره بأن يبلغه بأن إبن أخيه بالباب، فرفع الحارس سماعة الهاتف ليبلغ من بالداخل عن علي وطلبه، لكن الرد كان صادم حيث تم إبلاغ الحارس بطرد علي، وتم إرسال السائق ليفعل ذلك، وكانت المفاجأة بأن السائق هو نفسه سائق أبيه، وعندما رآى علي أخذه بجانب وقال له بأن ينتظره بعد ربع ساعة على طرف الطريق، فحاول علي أن يستفسر منه عن ما يجري لكنه قاطعه باشارة من يده وطلب منه الذهاب.

وما كادت تنقضي الربع ساعة إلا والسائق قادم، فأركبه معه في سيارته الخاصة وتوجه به لبيته، وعلي يسأل والسائق صامت، حتى وصل لبيته المتواضع.

دخل السائق للبيت وخلفه علي فتفاجئ بوجود والده، هنا ذهب إليه واحتضن الأب إبنه ودموع الفرح باللقيا تنهمر لتطفئ شوقاً بالقلب مستعر.

وعندما هدأت النفوس سأل علي أباه عن الخبر، فحكى له الوالد بأنه قد قام بعمل توكيل عام لمن هو في مرتبة أخيه (الثقة الزائدة)، فقال علي: أليس هو أخاك؟ فرد الأب: لا، لكنه ابن عم وصديق لازمني منذ صغري في التجارة فاعتبرته أخي وربيتك على ذلك، فقال علي: وماذا جرى إذا؟ فقال الأب: أن الصديق استغل التوكيل ونقل كل ما يملكه باسمه، وقام بطرده مما سبب له انهيار عصبي نجا منه بصعوبة وكان يتلقى العلاج إلا أن نفذت منه النقود، وقد آواني السائق لبيته بعد أن أصبحت بلا مأوى ( الوفاء)، فقرر علي العمل حتى يقوم باستكمال علاج والده، وفعلاً عمل حارس لبناية، لكن القدر كان له رأي آخر فقد رحل الأب بعد أراح القلب برؤية الولد.

ومضت السنة الأولى، فإذا بالسائق  ينادي علي بشكل متكرر وكأن في نداءه ما فيه، فخرج علي مسرعاً من الغرفة التي كان يقطنها بالبناية التي يحرسها، ليسأل عن الخبر فقال له السائق بأن عمه قد تعرض لحادث ومات، وأن عليه الذهاب لإنهاء إجراءات الجنازة لأنه الوريث الوحيد له.

وبعد أيام تم نقل الأملاك التي استولى عليها العم الخائن لتعود إلى صاحبها الوريث الشرعي.

·       ماذا المستفاد من القصة.

·       لإبداء المستفاد من القصة وللمناقشة والافادة (99570150) واتساب.

بقلم: مسعود علي المعمري

 

 

السبت، 1 مايو 2021

قصة مغترب

 


خرج من قريته الفقيرة باحثاً عن فرصة لتحسين معيشته ومعيشة من يعيل حيث كان له أبوان على قيد الحياة وهو الإبن الوحيد لهما، وقد كان يعيش حياة مجحفة العطاء فليس في تلك القرية ما يمكن أن يساعده على العمل وتوفير قوت اليوم لأبواه.

خرج ابن السادسة عشر مستودعا والديه اللذين كانت دموعها شررُ تنحت خديهما، خرج مكسوراً مجبرا، خرج إلى المجهول لأنه لا يعلم بأسرار وغموض ما ينتظره وهذه هي المرة الأولى التي يخرج منها من قريته التي تربى بها وعاش بها.

وصل إلى المدينة لكن حالها لم يكن بأفضل حال من قريته، فبلاده الغير عربية كانت تعاني العوز وقلة فرص العمل.

نعم بلاده غير عربية ، لهذا أشار عليه البعض بالهجرة الغير مشروعة إلى إحدى دول الخليج وبخاصة أن لهجته العربية ويستطيع التحدث بها بطلاقة لأنه يستمد جذوره العربية من أجداده العرب المهاجرين إلى تلك البلد من سنوات طويلة.

لم يكن بيده أي خيار آخر سوى الموافقة، لكنها كانت مخاطرة بحد ذاتها بالإظافة إلى أنه قد لا يستطيع العودة لوطنه وزيارة والديه مرة أخرى.

ركب في قارب متوسط السعة وبدأ الرحلة وبدأت أمواج البحر الغاضبة تضرب ذلك القارب وكل من فيه يدعوا أن الله ينجيهم، وقد استمرت الرحلة مدة اليوم في البحر ولهيب الشمس يقسوا أكثر وأكثر، كأنه جلاد أصم لا يسمع التوسلات.

وصل ذلك القارب لتك البلد الخليجي فكان في استقباله أحد معارفه، فأخذه معه وقد عمل مسبقاً على تأمين عمل له تحت بند البدون ( من لا يحمل جنسية أي دولة).

عمل صاحبنا سنتين في تلك الوظيفة وكان يثابر على إرسال النقود إلى والديه باستمرار ليعينهما على مشقة الحياة ويريحهما في كبرهما.

وكان مجتهداً في عمله، مواضباً على أداء كل ما يوكل إليه من مهام، وفي ذهنه أن يستطيع أن يجمع مبلغاً من المال والعودة ليعيش تحت كنف والديه.

وفي يوم الأيام أتى إليه فريبه ليخبره بوفاة أمه، فانهالت الدموع على وجنتيه وبات حزيناً لعدم تمكنه من رأيت أمه ودفنها، فكان ذلك الشعور كالجبل يحمله على ظهره وكناقوس يصم أذنيه.

مضت الأيام والأشهر وصاحبنا لا يزال في حزنه، لهذا فقد كان يولي العمل جل وقته حتى ينسى.

وبالفعل تمكن من تجاوز تلك الأزمة والاستمرار في العمل بهدف وحيد وهو إدخار المبلغ الملائم للعودة إلى والده والاعتناء به.

وبالفعل كاد أن يدرك مبتغاه ولم يتبقى له الكثير، لكن سحائب المصائب أبت إلا أن تهتل عليه مجددا، فقد أتاه الصدم الذي دمر شيئاً من كيانه وهو خبر وفاة والده.

كان الأب هو الدافع للمحاربة لأجل العيش وبفقده فقد الكثير من الثقة والرغبة بالاستمرار وتدنى مستوى المسؤولية والرغبة في الكفاح لديه، حتى بات لا يعطي العمل أو الحياة أهمية، لهذا وفي يوم الأيام حصل سوء تفاهم بينه وبين مسؤوله وذلك لإهماله وعدم إكتراثه، فقام بالشجار مع المسؤول، بعدها تم فتح سجل جنائي بحقه والحكم بمغادرة البلد.

بعدها وبطريقة غير مشروعة استطاع دخول بلد خليجي آخر، لأنه لم يعد بإمكانه الرجوع لبلده بسبب عدم حمله ما يثبت ذلك، وليس لديه من يرجع إليهم.

عاش بتلك البلد الخليجي فترة من الزمن حتى وفقه الله تعالى بإيجاد عمل محترم، وقد أحبه زملائه جداً لحسن طباعه وعفويته التي يتعامل بها مع الغير.

بالرغم من ذلك فقد كان يعيش وحيداً وكأنما الكون خلا من حوله، فلا تراه يخالط إلا نادرا، ولم يستهوي الحياة ولا حتى تكوين أسرة، فقد عشق الوحدة وعشقته.

كان يعرف بكلمة يسمعها للجميع ( حبي) أو ( حبيب قلبي)، حيث كان يعتبر الجميع أصدقائه بالرغم من قة تواصله معهم.

مضت السنون وصاحبنا لا يزال غربته وبالعكس فقد اعتبر الدولة التي بات بها دولته، وزملاء العمل أهله، ومضى على هذا النحو سنين عديدة حتى جاوز الخمسين من العمر، وألمت به أمراض عديدة وهو وحيد لا أهل ولا زوجه ولا أولاد.

عندما كان ينوم في المستشفى كان زائروه زملاء العمل بعكس كل المرضى الآخرين الذين يسمع كلامهم من غرفته.

مرت على صاحبنا أشهر قاسية عانى بها مر الداء، وعناء التنقل بين المستشفيات لوحده، حتى اضطر إلى أن يركب في جسمه جهاز لتنظيم دقات القلب، وأخذ كمية كبيرة من الحبوب الطبي.

وبالرغم من كل تلكم الأمراض إلا أنه لم يكن يشتكي أو يتذمر أو تتلاشى تلك الابتسامة من على وجهه.

وفي يوم من الأيام اشتد المرض به فتم نقله من قبل زملائه في العمل إلى المستشفى القريب وما هي إلا ساعات حتى فارقت الروح الجسد، حيث دخلنا عليه وهو مسجى لتأخذ العبرة كل من عايشه ويحتضن الحزن والألم كل من عرفه.

رحمه الله فقد عاش وحيدا ومات فقيدا عند من أحبه.

 

 

الأحد، 25 أبريل 2021

قصة اليتيم

 

القصة بدأت منذ ساعة ولادة هذا الطفل ، ففي يوم ولادته توفيت أمه وتركته وحيداً لم يستطع والده التفرغ له وتربيته وذلك بحكم عمله فأخذه لخالته ليعيش بين أبنائها على أن يأخذه معه في الإجازات.

تزوج الأب بعد سبعة أشهر من وفاة زوجته وأتى بولده ليعيش معه، لكن الزوجة الجديدة لم تكن تعتني بالإبن كما يجب وخاصة بعد مضي ثلاث سنوات إلا أنها لم تنجب مما زاد في حقدها للولد رؤيتها لزوجها وهويداعب إبنه لكونه وحيده.

لهذا كانت زوجة الأب لا تهتم بالصغير الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره فكانت توكل أمره الى الخادمة لتهتم به اضافة الى أعمالها في البيت من غسل وتنظيف وكنس وكي.

وفي يوم شديد البرودة دعت الزوجة أهلها للعشاء واهتمت بهم وأهملت الصغير الذي لم يكن له غير الله حتى الخادمة انشغلت بالمأدبة ونسيت الصغير

التم شمل أهلها عندها ودخلوا في أحاديثهم حتى جاء موعد العشاء فأخذ ينظر الى الأطعمة المتنوعة وكله شوق أن تمتد يداه الى الحلوى أو المعجنات ليأكل منها ويطفئ جوعه فما كان من زوجة أبيه الا أن أعطته بعض الأرز في صحن وقالت له صارخة ً: اذهب وكل عشاءك في الساحة (ساحة البيت) بالرغم من علمها عن برودة الطقس في الخارج.

فأخذ صحنه وهو مكسور القلب حزين النفس وخرج به وهم انهمكوا في العشاء ونسوا أن هذا طفل صغير يحتاج لحبهم ورحمتهم

جلس الطفل في البرد القارس يأكل الأرز ومن شدة البرد انكمش خلف أحد الأبواب يأكل ما قدم له ولم يسأل عنه أحد أو أين ذهب  ونسوا وصية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم باليتيم .

حتى الخادمة التي كانت ترعاه انشغلت في الأعمال المنزلية ونام الطفل في مكانه في ذاك الجو البارد.

خرج أهل الزوجة بعد أن استأنسوا وأكلوا وبعد ذلك أمرت زوجة الأب الخادمة أن تنظف البيت، وآوت الى فراشها ولم تكلف نفسها حتى السؤال عن الصغير، عاد زوجها من عمله وسألها عن ولده فقالت: مع الخادمة (وهي لا تدري) هل هو معها أم لا؟

فنام الأب وفي نومه حلم بزوجته الأولى تقول له: انتبه للولد فاستيقظ مذعوراً وسأل زوجته عن الولد فطمأنته أنه مع الخادمة ولم تكلف نفسها أن تتأكد.

نام مرة أخرى وحلم بزوجته تقول له: انتبه للولد فاستيقظ مذعوراً مرة أخرى وسأل زوجته عن الولد فقالت له أنت تكبر الأمور وهذا حلم والولد بخير واكتفى بكلامها فعاد الى النوم وحلم بزوجته الأولى تقول له: (خلاص الولد جاني).

فاستيقظ مرعوباً وأخذ يبحث عن الولد عند الخادمة فلم يجده عندها جن جنونه وصار يركض في البيت هنا وهناك حتى وجد الصغير ولكنه كان قد فارق الحياة.

وصدق الله العظيم اذ يقول: «فأما اليتيم فلا تقهر».

== مسعود علي المعمري

الاثنين، 22 مارس 2021

من الذاكرة

 

كتبه: مسعود علي محمد المعمري ( المطروشي)

من الذاكرة

أشجار الليمون والنخيل والمانجو والزيتون كانت مثمرة

من الذاكرة

أصوات من الشرق وأنغام محمسة من البحارة للضغوة

من الذاكرة

سوق صحار أمام السبيتار (المستشفى) مكون من خيام متلاصقة بينها حب ( أداة فخارية عمودية كبيرة لحفظ الماء).

من الذاكرة

سيارات تشتغل بالهندل وتعمل لها داركرن فتسمع ذاك الضجيج وصرخت الموتر البهيج

من الذاكرة

اصوات هرن السيارات ( الأبواق) لمن يرغب بالذهاب لصحار.

من الذاكرة

أصوات وضجيج مكائن الكهرباء تعكر كل صفاء.

من الذاكرة

صافرة الفقيد الكابتن محمد خدوم معلنة وجوب الحضور لممارسة كرة القدم وتدريب بلا كلل أو ملل.

من الذاكرة

التجمع لمشاهدة التلفاز ومن سبق المقدمة فاز.

من الذاكرة

التجمع أمام الدكان للعب الدومينو أو الكيرم والخاسر يغرم.

من الذاكرة

لعب طلع النخل على السمر وجماله وقت الظهر.

من الذاكرة

فرحت عودة الحجاج والأعلام الخضر تزين بيوتهم والمراجيح أمام منزلهم وصوغة مكة هديتهم.

من الذاكرة

فرحت عيد الجلوس وانتظار العريبي ( بيدفورد) ليقلنا إلى مكان الحفل أمام قلعة لوى حيث كثير من الفعاليات مثل الرزفة وما يتخللها من مبارزة بالسيف والترس والشعر وأحلى الأبيات ولعب للصغار وفرش لبيع مختلف الأشياء.

من الذاكرة

صلاة الجمعة في مسجد الإمام الربيع بن حبيب حيث تجتمع كل غضفان للصلاة وكانت الصلاة مقصورة على الباحة الخارجية فقط (للرواية آن ذاك بأن قبر الإمام في الداخل فلا تجوز الصلاة أو النظر للداخل حتى لا نصاب بالعمى) وعن نفسي نظرت عدة مرات فما وجدت شئ عدا تخويف شيابنا وكان موقع المسجد مرتفع عن الأرض بما يعادل المتر أو أكثر ودورات المياه عبارة عن أربع حائط لا تتعدى المتر والوضوء من بئر المسجد.

من الذكرة

صوت مدفع الولاية معلناً ومبشراً بأن العيد غداً.

من الذاكرة

صلاة العيد بمقر المصلى الحالي حيث كان الكبار يأدون صلاة العيد ونحن خارج المصلى نلعب ونلهو ونشاغب أحيانا على المصلين بأصوات المفرقات والتي كانت عبارة عن عصا ضخمة من قليلا من سعف النخيل بها ولف تاير سيكل ( أنبوب إطار الدراجة الهوائية) نضع فيه قليلا من الكبريت ونغلقه بمسمار ونضرب به في الشجر أو الأرض الصلبة.

من الذاكرة

صوت البوق ( عضم منحني ) لوالد البلد خديم بن مبارك داعياً للتجمع والاحتفال بالعيد من خلال فن الرزفة.

من الذاكرة

من المحلات التجارية بغضفان في الذاكرة:

الجنوب ( دكان العم صبيح رحمه الله)

الوسط ( دكان الوالد علي المطروشي رحمه الله ودكان ( سيف الغافري رحمه الله)

الغرب ( دكان العم عبدالله الجابري)

النقظة ( دكان العم محمد البلوشي)

جنب المرسى ( دكان حمدان الشيخ)

وهناك ليلام كان يأتي من خارج غضفان.

أمام المدرسة ( دكان العم سالم بن غنام الله يرحمه ودكان العم سالم العامري (المعارف) الله يرحمه.

 

من الذاكرة

كل من كان يريد أن يكتب طلب أو خلافه عليه أن يتوجه إلى الحاج الكاتب وكان موجود في سوق صحار الشرقي حيث كان السوق في ذاك الزمان، يجلس ذلك الحاج شمال السوق الجديد الحالي بجانب مواقف السيارات وخاصه خطه ذو ذوق خاص وأعتقد أنه كان يكتب بالكوفي ولست متأكدا.

من الذاكرة

تجميع الأهالي لمعدات المدرسة وبنائها على حسابهم الخاص وكانت من الدعون (سعف النخيل).

من الذاكرة

التسجيل للصف الأول، حيث تم تجميعنا ومن ثم النداء بالاسم للانطلاق للصف بين سعيد وباكي وكانت الفصول مختلطة بين ذكور وبنات، وكلا يحمل حقيبته السوداء.

من الذاكرة

تجمع العم سالم الله يرحمه ( حارس المدرسة ) مع بعض الأهالي لقهوة الضحى تحت الغافة شرق المدرسة ونحن نلعب كرة القدم.

من الذاكرة

كانت أول مرة أقرأ القرآن في إذاعة المدرسة رغم أن هذه الفقرة كانت مخصصة ل سعيد سهيل الله يرحمه.

من الذاكرة

الاحتفال بعام الشبيبة وعام الزراعة وعام الشباب وعام الصناعة وعام التراث وما صاحبها من فعاليات.

من الذاكرة

لعب الورق وقت الظهيرة في الغرايب ( تكوين من الأشجار الكثيفة المتلاصقة وتعتبر غابة أشجار الغاف)

من الذاكرة

صوت المؤذن العم راشد بن سعيد الله يرحمه

التلاوة الحسنة للعم سالم بن سعيد الله يرحمه

صوت المؤذن والإمام العم محمد بن سعيد حفظه الله

التلاوة الحسنة للعم محمد بن سعيد بن مسعود الله يرحمه

التلاوة الحسنة للخال محمد بن عبد الله الله يرحمه

الإمام سعيد بن محمد إمام مصلى العيد

وهناك المزيد يا غضفان وإن أردت ذكرهم فلن يكفي مقالي

أول مبنى تجاري من طابقين  في غضفان للوالد علي محمد المطروشي رحمه الله

أول عيادة للعم عبد الله النزواني حفظه الله

أول مكتبه للعم حسن بن يوسف حفظه الله

أول حارس لنادي لوى مرمى سيف بن علي رحمه الله

من الذاكرة

التجمع في مدرسة الربيع بن حبيب للتصويت على بقاء نادي لوى في غضفان أو نقله إلى مركز الولاية حيث تم نقل النادي إلى مقره الحالي وقد فقد بريقه من يومها.

هذا كان من ذاكرتي وليس رواية سمعتها بل ذكرى استحضرتها.

 

حكاية يوم من الماضي

    { حكاية يوم من الماضي } { مسعود علي المعمري }   استيقظ الأخوان وتغسل...