الأحد، 8 أغسطس 2021

(قصة) لحظة غضب

 

مضت خمس سنوات منذ أن غادر قريته الجبلية هارباً، وها هو اليوم يعود وقد أثقلت أحمال الندم كفتيه، على إحدى الجبال المطلة على القرية يقف وينظر إلى قريته وسراب العقاب وألم العتاب يتهادى على الطريق.

جر رجله جراً لتخطوا على تلك الدرب، حتى صادف راعي من أهل قريته، لكن ما أن رآه حتى فر هارباً وكأنه رأى شبح، لم يستغرب لردة الفعل تلك فهو يعرف أن الجميع يبحث عنه لما اقترفه.

وما أن وصل حتى رآى الجميع بانتظاره، والدهشة والاستغراب يبدوا على الجميع، فجأة سمع صوت والده يقول ولدي حي ولدي حي، وحضر بسرعة وقام باحتضانه، ماذا يحدث؟ يقولها في نفسه، مضى بعض الوقت حتى قال له والده لقد ظننا أنك قتلت، فرد: كيف ذلك، فقال له الأب: لقد وجدنا جثة تحت الجبل متهشمة لم يبقى منها ملامح، فاعتقدنا أن اليتيم قتلك، فقمنا بقتله.

 قتلتموه قتلتموه أخذ يرددها بحزن وهو يبكي، ثم قال: إذا كان الميت ليس اليتيم فمن قتلت أنا، فردوا عليه بماذا تهذي، فقال: لقد قمت بدفع الميت من أعلى الجبل ليسقط في الجرف وكنت أظنه اليتيم لأني أردت الانتقام.

فماذا جرى قبل خمس سنوات؟ إليكم الأحداث

في إحدى القرى الجبلية النائية كان يعيش فتى يتيم الأب والأم، وكان يمتهن رعي الأغنام حيث يقوم برعي أغنام بعض أهل القرية مقابل أجر لكل يوم، وفي إحدى المرات حصلت مشادة كلامية تبعها تشابك بالايادي بينه وبين أحد الفتيه بسبب أن الأخير أراد منه إخلاء تلك البقعه من المرعى لصالحه، فرفض اليتيم بحكم أنه من وصل أولاً، وكانت الغلبة لليتيم بعد أن أسقط الآخر على الأرض وتمكن منه، فقام البعض بفك التشابك بينهم.

هنا أحس الشخص الآخر بالإهانة، وأخذ على نفسه أن ينتقم من اليتيم حتى يكون عبرة، وفي يوم رآى اليتيم (وهكذا اعتقد) على طرف الجبل وأمامه جرف سحيق، فقام بدفعه حتى سقط من ذلك العلو، وعندما رآه ورآى الدماء تسيل بكثرة علم أنه قد مات، فخاف كثيراً فلم يكن في نيته أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه، لهذا قرر الهرب خوفاً من العقاب، وهكذا ظل في الخفاء لمدة خمس سنوات، إلى أن قرر العودة ومواجهة العواقب، بعد أن شعر بالندم.

والسؤال هنا:

من يكون الميت؟       ما المستفاد من القصة؟

دعواتكم: مسعود علي المعمري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكاية يوم من الماضي

    { حكاية يوم من الماضي } { مسعود علي المعمري }   استيقظ الأخوان وتغسل...