الثلاثاء، 24 أغسطس 2021

حكاية يوم من الماضي

 


 

{حكاية يوم من الماضي}
{مسعود علي المعمري}

 

استيقظ الأخوان وتغسلا وخرجا للحوي (ساحة البيت) وكانت الأم تكنس المكان بعسو (عذق النخل) فدما إليها وقبلاها على الرأس فقالت لهما أنه لا يوجد في البيت (رطب النخيل) وأمرتهما أن يذهبا للضاحية (المزرعة) لجلبه من هناك، وفعلاً خرج الأخوين من البيت ذاهبين إلى الضاحية وصادف أثناء خروجهما صوت هرن سيارة تمر من أمام البيوت للراغبين بحجز مقعد للذهاب إلى صحار السبيتار (المستشفى) أو السوق حيث يتم إيصال من يرغب للسبيتار أول ويقع وسط المدينة (الغرب) ومن ثم نقل الراغبين للتسوق الشرق على البحر.

وفي طريقها للضاحية توجد مقبرة وعند الإقتراب منها سأل أحد الأخوة اخاه: هل تعرف قبر فلان؟ فقال نعم وأشار باصبعه وعندها نبهه أخاه أنه قد أشار باصبعه فقام الأخ بعض اصبعه وهكذا جرت العادة فمن يعمل هذا الفعل عليه بعض اصبعه لماذا؟ لا أعلم، لكنه كان معتقد.

قبل دخولهم للضاحية كان أحد أصدقائهم ينادي عليهم من ضاحيتم من خلف الحظار (سور المزرعة) وقال لهما: اليوم العصر سنلعب (طلع النخل) وبالمساء (معيكيل) وهي ألعاب شعبية، اتفقوا ثم أكملا طريقهم لداخل الضاحية وفي البداية أحضرا الهندل وشغلا المكينة وصلحا الأفراج، ثم ذهبا لخرافة النخل ليعودا به للبيت وفي عجلة أحضرا الحابول وتغدف أحدهما على النخلة (صعد) وخرف منها ووضعه داخل (المخرافة) ونزل ولم ينتبها لنوع النخلة، ثم ذهبا ونظفا الحوض من (الشبو) ونسبحا وخرجا وأثناء عودتهما للبيت مرا أمام مسجد الربيع بن حبيب فراودهما الفضول للنظر إلى داخل المسجد، حيث كانت الصلاة تقصر على الساحة ويمنع الدخول أو حتى النظر للداخل، وفعلاً اختلسا النظر للداخل من إحدى الدرايش (النوافذ) بعدها أحسا بالندم لأنه كان جرم لا يجب فعله، وعادا للبيت بسرعة خوفاً من أن يكن أحد رآهما، في البيت وجدا الجارات مجتمعات وكل واحدة أحضرت معها الريوق (الفطور) وكان يحتوي على العرعروت (الكستر) والعصيدة و(السويوية) البلاليط والخبز بالبيض والخبيصة.

وجلسا لتناول الريوق لكنهما تفاجئا بقول الأم: ما هذا الرطب الذي أحضرتماه؟ فقالا: رطب، قالت الأم: هذا مخلدي (لمن لا يعرف فعائله يسأل عنه كبار السن)

 

 

 

 

حكايات أبو علي

تابعونا على:

قناة مسعود المعمري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأحد، 8 أغسطس 2021

(قصة) لحظة غضب

 

مضت خمس سنوات منذ أن غادر قريته الجبلية هارباً، وها هو اليوم يعود وقد أثقلت أحمال الندم كفتيه، على إحدى الجبال المطلة على القرية يقف وينظر إلى قريته وسراب العقاب وألم العتاب يتهادى على الطريق.

جر رجله جراً لتخطوا على تلك الدرب، حتى صادف راعي من أهل قريته، لكن ما أن رآه حتى فر هارباً وكأنه رأى شبح، لم يستغرب لردة الفعل تلك فهو يعرف أن الجميع يبحث عنه لما اقترفه.

وما أن وصل حتى رآى الجميع بانتظاره، والدهشة والاستغراب يبدوا على الجميع، فجأة سمع صوت والده يقول ولدي حي ولدي حي، وحضر بسرعة وقام باحتضانه، ماذا يحدث؟ يقولها في نفسه، مضى بعض الوقت حتى قال له والده لقد ظننا أنك قتلت، فرد: كيف ذلك، فقال له الأب: لقد وجدنا جثة تحت الجبل متهشمة لم يبقى منها ملامح، فاعتقدنا أن اليتيم قتلك، فقمنا بقتله.

 قتلتموه قتلتموه أخذ يرددها بحزن وهو يبكي، ثم قال: إذا كان الميت ليس اليتيم فمن قتلت أنا، فردوا عليه بماذا تهذي، فقال: لقد قمت بدفع الميت من أعلى الجبل ليسقط في الجرف وكنت أظنه اليتيم لأني أردت الانتقام.

فماذا جرى قبل خمس سنوات؟ إليكم الأحداث

في إحدى القرى الجبلية النائية كان يعيش فتى يتيم الأب والأم، وكان يمتهن رعي الأغنام حيث يقوم برعي أغنام بعض أهل القرية مقابل أجر لكل يوم، وفي إحدى المرات حصلت مشادة كلامية تبعها تشابك بالايادي بينه وبين أحد الفتيه بسبب أن الأخير أراد منه إخلاء تلك البقعه من المرعى لصالحه، فرفض اليتيم بحكم أنه من وصل أولاً، وكانت الغلبة لليتيم بعد أن أسقط الآخر على الأرض وتمكن منه، فقام البعض بفك التشابك بينهم.

هنا أحس الشخص الآخر بالإهانة، وأخذ على نفسه أن ينتقم من اليتيم حتى يكون عبرة، وفي يوم رآى اليتيم (وهكذا اعتقد) على طرف الجبل وأمامه جرف سحيق، فقام بدفعه حتى سقط من ذلك العلو، وعندما رآه ورآى الدماء تسيل بكثرة علم أنه قد مات، فخاف كثيراً فلم يكن في نيته أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه، لهذا قرر الهرب خوفاً من العقاب، وهكذا ظل في الخفاء لمدة خمس سنوات، إلى أن قرر العودة ومواجهة العواقب، بعد أن شعر بالندم.

والسؤال هنا:

من يكون الميت؟       ما المستفاد من القصة؟

دعواتكم: مسعود علي المعمري

حكاية يوم من الماضي

    { حكاية يوم من الماضي } { مسعود علي المعمري }   استيقظ الأخوان وتغسل...