الاثنين، 12 يوليو 2021

قصة الوريث

 

قصة الوريث

جاء للدنيا في نفس اليوم الذي غادرت أمه، فقد توفيت الأم بعد ولادته، وحيث أن والده من أثرياء البلد فقد عاش الطفولة ببزخ وكان والده لا يبخل عليه بكل ما يتمناه ووفر له سبل السعادة حتى أن الوالد لم يفكر يوما في الزواج خوفاً من زوجة الأب التي قد تسئ له.

كبر علي وهذا اسمه فأدخله والده مدرسة خاصة، وكان يأتي بالمعلمين الخصوصيين لتدريسه فقد كان علي الأمل الوحيد لرعاية أعمال الأب حين يكبر، بالرغم من وجود أخ لدى الأب الذي كان يساعده في أعماله وقد أوكل إليه كثيراً من الأعمال.

علي أصبح شاباً وقد أنهى دراسته الثانوية بإمتياز، لهذا كان قرار الأب بأن يسافر علي لإحدى الدول الأوروبية ليستكمل دراسته الجامعية، فتم الاتفاق على إحدى الدول والتسجيل بإحدى جامعاتها والانتهاء من الترتيبات اللازمة للدراسة والإقامة.

في المطار استودع الأب إبنه وكله حزن على فراق الإبن ودموعه تجرح مدامعه، وتكتب على خديه قصة وداع.

وصل علي لتلك البلد وحط بها الرحال، لكن فكره كان لا يزال غير مستوعب فكرة البعد لمن رعاه من المهد، وباشر التعلم وبدأ التأقلم، ومضى من الأشهر ما مضى، وقد كانت إتصالات أبيه به متقطعة، وقبيل اكتمال السنة الأولى جاءه إتصال من عمه يخبره بأن عليه استكمال الدراسة الصيفية بأمر من أبيه، وحاول الإتصال بالأب لكن الهاتف كان مغلق فساوره القلق.

فاتصل بالعم ليعرف السبب، فقال له بأن والده ذهب إلى إحدى القرى النائية لأشهر قلال للبدء بمشروع جديد ولا يوجد أي سبيل للاتصال به، هنا إطمئن علي.

كان علي يتصل بين فترة وأخرى بعمه للاطمئنان على والده وكانت الإجابة بلا إفادة.

وبعد مضي الشهر الأول المصروفات التي تحول له، فهاتف عمه للاستعلام وبخاصة أن التكاليف الدراسية والمعيشية غالية بتلك البلد، فلاحظ من عمه عدم الاهتمام وقال في حديث موجز بأن لديهم كثير من الالتزام.

وعندما لم يتبقى لديه إلا اليسير قرر علي العودة للبلد بعد أن امتنع العم عن الرد.

قام علي بحجز موعد العودة للوطن، ولم يدري بقادم المحن، فركب المواصلات للمطار، وأخذ مقعده في القطار، وعندما وصل طلب منه إبراز التذكرة والأوراق الثبوتية، ففتش عنها في ملابسه ولم يجد محفظته وبها التذكرة وكل بطاقاته ففتح جيب الحقيبة التي كان يحملها فلم يجد إلا جواز السفر، أصيب بالدهشة فقد اختفت المحفظة مع النقود والتذكرة، فلم يسمح له بالدخول فوقف في ذهول يسأل نفسه كانت معي أين اختفت؟.يبدوا أن مجهولاً قد سرقها.

خرج من المطار وهو في حالة انهيار، لا مال ولا سكن ولا عودة للوطن، كيف سيعيش ومن أين سيأكل وكيف سيتدبر أموره وهو من عاش زمانه في رخاء يجد ما يطلبه بلا عناء.

جلس خارج المطار يفكر لعله يجد الحل المناسب، لكن ضغط الصدمة كان الغالب، فحاول أن يخرج من دائرة ضغط التفكير بالمشكلة بأن ذهب لحديقة المطار وتناسى لدقائق المشكلة حتى صفا ذهنه ( قاعدة حل المشكلات ) تجدون شرحها على قناة مسعود المعمري باليوتيوب، وبدأ بالتفكير السليم فالحل ليس بالجلوس والندم وإنما بالسعي والاجتهاد، إذاً لابد من العمل لتحمل تكاليف المعيشة والتوفير للعودة إلى الوطن.

وفعلاً قام علي بطرق كل باب رزق قد يحصل عليه، وبعد مضي يومين حصل على وظيفة زهيدة في الأجر بحكم أنه لا يحمل شهادة عالية، لكنها تجبر الحال وبخاصة أنه ضمن مكان إقامة بغرفة بسيطة، فقد كانت وظيفته غسل رصيف الميناء.

وفعلاً داوم على ذلك العمل لعدة شهور مضيفاً مصدراً آخر للرزق بأن يقوم بغسل سيارات الموظفين، ويحتصل على مبالغ تساعده في المعيشة.

أمضى سنتين في هذا العمل، وقد وفر من المبالغ ما يعينه على العودة للوطن، فحجز التذكرة وركب الطائرة عائداً إلى الوطن بعد تلكم المحن.

في الوقت المحدد وصل علي إلى الوطن، أنهى الإجراءات وخرج من المطار ليستنشق عبير الحرية بحسب اعتقاده، فلقد رآى في جرى له عبودية لا تطاق بقسوة الفراق ولوعة الاشتياق.

أخذ التاكسي وطلب منه إيصاله لمنزله، وعندما وصل للفيلا التي كان يسكن بها، نزل من التاكسي وتوجه إلى البوابة، لكن الحارس منعه من الدخول، فقال له أن هذه الفيلا لأبي فلان وأنا ولده، فرد عليه الحارس بأن هذه الفيلا لفلان ( عمه).

تعجب من كلامه وطلب منه مقابلة عمه لكن الحارس رفض فأخبره بأن يبلغه بأن إبن أخيه بالباب، فرفع الحارس سماعة الهاتف ليبلغ من بالداخل عن علي وطلبه، لكن الرد كان صادم حيث تم إبلاغ الحارس بطرد علي، وتم إرسال السائق ليفعل ذلك، وكانت المفاجأة بأن السائق هو نفسه سائق أبيه، وعندما رآى علي أخذه بجانب وقال له بأن ينتظره بعد ربع ساعة على طرف الطريق، فحاول علي أن يستفسر منه عن ما يجري لكنه قاطعه باشارة من يده وطلب منه الذهاب.

وما كادت تنقضي الربع ساعة إلا والسائق قادم، فأركبه معه في سيارته الخاصة وتوجه به لبيته، وعلي يسأل والسائق صامت، حتى وصل لبيته المتواضع.

دخل السائق للبيت وخلفه علي فتفاجئ بوجود والده، هنا ذهب إليه واحتضن الأب إبنه ودموع الفرح باللقيا تنهمر لتطفئ شوقاً بالقلب مستعر.

وعندما هدأت النفوس سأل علي أباه عن الخبر، فحكى له الوالد بأنه قد قام بعمل توكيل عام لمن هو في مرتبة أخيه (الثقة الزائدة)، فقال علي: أليس هو أخاك؟ فرد الأب: لا، لكنه ابن عم وصديق لازمني منذ صغري في التجارة فاعتبرته أخي وربيتك على ذلك، فقال علي: وماذا جرى إذا؟ فقال الأب: أن الصديق استغل التوكيل ونقل كل ما يملكه باسمه، وقام بطرده مما سبب له انهيار عصبي نجا منه بصعوبة وكان يتلقى العلاج إلا أن نفذت منه النقود، وقد آواني السائق لبيته بعد أن أصبحت بلا مأوى ( الوفاء)، فقرر علي العمل حتى يقوم باستكمال علاج والده، وفعلاً عمل حارس لبناية، لكن القدر كان له رأي آخر فقد رحل الأب بعد أراح القلب برؤية الولد.

ومضت السنة الأولى، فإذا بالسائق  ينادي علي بشكل متكرر وكأن في نداءه ما فيه، فخرج علي مسرعاً من الغرفة التي كان يقطنها بالبناية التي يحرسها، ليسأل عن الخبر فقال له السائق بأن عمه قد تعرض لحادث ومات، وأن عليه الذهاب لإنهاء إجراءات الجنازة لأنه الوريث الوحيد له.

وبعد أيام تم نقل الأملاك التي استولى عليها العم الخائن لتعود إلى صاحبها الوريث الشرعي.

·       ماذا المستفاد من القصة.

·       لإبداء المستفاد من القصة وللمناقشة والافادة (99570150) واتساب.

بقلم: مسعود علي المعمري

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكاية يوم من الماضي

    { حكاية يوم من الماضي } { مسعود علي المعمري }   استيقظ الأخوان وتغسل...